ابن تيمية

84

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

[ شيخنا ] : فصل [ الأسباب الموهمة لا يرد لأجلها خبر الواحد ] قال القاضي : فأما الأسباب الموهمة التي لا يرد لأجلها خبر الواحد ، فمنها أن تلحقه غفلة في وقت ، فإن خبره لا يرد ، لأن أحدا لا ينفك عن أن تلحقه غفلة في وقت ؛ بل إن روى خبرا في حال غفلته لم يثبت خبره . قال عبد الله : قلت لأبي : إن بشر بن عمر زعم أنه سأل مالكا عن صالح مولى التوأمة ، فقال : ليس بثقة . قال أبي : مالك أدرك صالحا وقد اختلط وهو كبير ، ما أعلم به بأسا ، من سمع منه قديما ، وقد روى عنه أكابر أهل المدينة . ومنها : أن يضطرب بعض حديثه فلا يرد حديثه ؛ لأن كل أحد لا يقدر على ضبط ما سمعه كله . ومنها : أن ينفرد بنقل حديث واحد لا يروى غيره ، فلا يرد حديثه لجواز أن ينفرد به من كل أحد ، حديث له حادث ( 1 ) فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجابه عنها . ومنها : أن لا تعرف له مجالسة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لأنه قد يجالسه فلا يعرف ذلك منه ، وقد يأخذ الحديث عنه من غير مجالسة . ومنها : أن يروي حديثًا يخالفه فيه أكثر الصحابة . ومنها : أن يكون معروفا باللقب ، وقد اختلف في اسمه . ومنها : أن ينسى بعض حديثه فذكر فعاد إليه ، فلا يرد حديثه لذلك ؛ بل إن روى حديثا لا أصل له وقال : نقلته على بصيرة مني بذلك فهو مردود الحديث ، فإن قال : سهوت أو أخطأت قبل خبره ، وقد نص

--> ( 1 ) نسخة : « له حادثة » .